السبت، 14 مايو 2011

الوجه الآخر

من منا لم يختبيء و لو مرة، بشكل أو بآخر مِن نفسه؟
من لم يقدم يوماً على التنصل من حالة تسكن فيه، أو أن يتمثل صفة ليست به؟
من منا يزعم أنه لم يحاول، ولو مرة واحدة أن يستعير ذاته.؟
يستعيرها إما أن من نفسه و إما من غيره. وهنا يوجد الفارق المهم

عندما تستعير من نفسك تكون أقدر على تفسير ذاتك،
أما إذا استعرت أو سرقت من غيرك فأنت مضطر إلى التبرير
و التبرير يقتضي إبداء الأعذار، و كلما زادت الأعذار، تراجعت احتمالات الحقيقة. هكذا يقول المنطق.

ولا يقتصر خداع النفس على إخفاء الحقيقة الداخلية، بل ايضا محاولة تزييفها..
فكم من الناس يحاول أن يقدم نفسه في صورة لا تتفق مع حقيقته، بل أحياناً تتناقض معها.

قد يكون انتحال صورة زائفة، أو إخفاء صورة حقيقية نابعا عن وعي وقصد وتصميم
فهنا يكون الغش، وهذا هو الكذب.

أما تقديم صورة زائفة بدون وعي، أو باقتناع كامل بحقيقتها، و العمل على تسويق هذه الصورة على الناس
فهذا هو خداع النفس، و هذا هو المرض!

وقديما قالوا : خداع الناس بعض الوقت لن يستمر كل الوقت ،
وقد نجح في زماننا هذ كثير ممن يدعون بالأذكياء في خداع من حولهم
لكن المصيبة حينما اكتشف الناس حقيقتهم فكان جزاؤهم لعنات أضعاف مدحهم طوال فترة الخداع
هذا الدرس جيدا لأن في الحياة الكثير من الدروس الهامة ومن اهمها الوضوح في التصرفات والأفعال وعلينا ان نعي

والقضية عند الكثير انه يقيس الحق بالرجال ولا يقيس الرجال بالحق وهذا هو الأهم
والمهم ان نزن الأمور بمقياس الحق والصدق .

اتمنى لكل صادق جاد في حياته ان يضيف امرا واحداُ في سلوكه مع الاخرين
وهذا من صميم ديننا الحنيف وهو (( لين الجانب ))

كان هذا امر من الله لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال له :
(( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ))

صدق الله في كلامه فالحق حينما يضاف له حلو الكلام ولين الجانب يأسر قلوب الناس ويرتضونه ،
. فكم نحن بحاجة لمثل هذا النوع من البشر في حياتنا التي نحياها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق